عالم واحد
يا ابن الوجود-فؤادك منزلى قدِّسه لنزولى، وروحك منظرى طهِّرها لظهورى.(بهاءالله)

البهائيون من يكونون

                                       البهائيون من يكونون
 

البهائيون يتحركون بوازع من وطنيتهم،ليس لهم مطالب سوى حقهم فى الأوراق الثبويته الطبيعية مثلهم مثل أى مواطن مصرى ولد على هذه الأرض . البهائيون لا خوف منهم فهم كائن محب لجميع الناس، حبهم يسمو فوق أى اعتبار ، هو حب من أجل الحب، لأنهم ينتمون لدين بهاءالله.

أن دين بهاء الله بفضل ما أودع فيه من القوي الخلاقة و الإصلاح قد أدمج العناصر و الجنسيات و الطبقات المختلفة ممن آووا إلي ظله و استقاموا علي أمره ، فغيّر نفسية أتباعه ‘ و محا عنهم التعصبات و جدّد عواطفهم ، و سما بتصوراتهم ، و خلع علي عواطفهم خلع النبل و الشرف ، و ربط جهودهم و خلق منهم خلقا ًجديداً . إذ بينما يحتفظون بوطنيتهم و يظهرون ولائهم (الأصغر) قد جعلهم محبين لجميع الناس و أكثرهم و أشدهم ترويجاً لراحة و مصالح البشر الحقيقية . و بينما يحافظون علي سلامة معتقدهم بالأصل المقدس للأديان التي ينتمون إليها فقد مكنهم دين بهاء الله من تصور الغاية الأساسية للأديان و كشف حقائقها ، و الإقرار بتتابع فيضها ، و توقفها علي بعضها البعض ، و كمالها ووحدتها ، كما مكنهم من الوقوف علي الرابطة الجوهرية التي تربطهم به . فهذا الحب العام الذي يشعر به أتباع دين بهاء الله نحو إخوانهم في الإنسانية و الحب الذي يسمو عن اعتبارات العنصر و المذهب و الطبقة و الجنس ، لا يمكن أن يعتبر في ذاته لغزاً ولا أن يقال عنه حباً مصطنعاً ، بل هو حب صميمى ، لان الذين أحست قلوبهم بحرارة المحبة الإلهية الخلاقة يحبون خلقه حباً لوجهه و يرون في كل إنسان آية من آيات جماله و جلاله . فلهؤلاء الرجال و النساء يقال أن كل بلد غريب هو وطن لهم ، و كل وطن هو بلد غريب لهم ، لأنه يجب أن نذكر أن حقوقهم المدنية هي في ملكوت بهاء الله  ,

ومع رغبتهم في التمتع بنصيبهم الوافر في المصالح الزائلة والمسرات الفانية التي تهبها هذه الحياة الأرضية ، ومع شوقهم للاشتراك في كل جهد وعمل من شأنه جلب السعادة والرخاء والسلام ، إلاّ أنه لا يمكنهم أن يغفلوا لحظة واحدة عن أن كل هذه أمور زائلة لا أكثر ، ومرحلة قصيرة جدا في سفر وجودهم ، وإن مثل الذين يعيشون في هذه المرحلة كمثل الحجاج وعابري السبل ، قبلتهم المدينة السماوية ووطنهم بلد لا ينقطع عنه الفرح والنور .

 

     ومع ما يغمرهم من عاطفة الولاء لحكوماتهم وأنهم يسرّون بكل عمل يحقق طمأنينتها ويشتاقون للمساهمة فيما يرّوج مصالحها ، فأنهم يعتقدون بأن دين بهاء الله الذي يقومون شهوداً له هو دين قد رفعة الله فوق العواصف والانقسامات والجدل المثار في ميدان السياسة فهو بعيد عن السياسة ، وخاصيته فوق حدود القومية ، ومبرأ عن الحزبية ، ومنفصل تماما عن مطامع القومية وأساليبها ومقاصدها ، هو دين لا يعرف الانقسام ولا الحزبية وأنه بغير تردد أو تضليل ، يضع المصلحة الخاصة سواء أ كانت شخصية أو إقليمية أو قومية ، معلقة بالمصالح الرئيسية للإنسانية ، ويؤكد بأن في عالم ترتبط جميع شعوبه وأممه وتتماسك أجزاؤه  أحرى بأن تتحقق مصلحة الجزء عن طريق مصلحة الكل ، وأنه لا يمكن تحقيق منفعة الفرع بإغفال مصالح الأصل ، لذلك لا نعجب أن نري في كلمات بهاء الله ما يشير إلي حالة البشر الحاضرة بقوله عز بيانه :

 

          " ليس الفخر لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم ".

          " إن الأرض وطن واحد والبشر سكانه ".

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws

Glittery texts by bigoo.ws