الدّينُ البَهَائيّ مقدّمة الدّين البهائيّ هو أحد الأديان السّماويّة، ويشترك معها أساسًا في الدّعوة إلى التّوحيد، ولكنّه دين مستقلّ له كتبه المقدّسة وعباداته وأحكامه كالصلاة والصوم وغيرها، ولقد دعا إليه ميرزا حسين علي النّوري، الملقب ببهاء الله. يختلف مدى انتشار الدّين البهائيّ في العالم باختلاف المجتمعات وانظمتها. ولكن ما يتميز به هو القبول العام لمبادئه وتعاليمه، فالملايين الّتي تؤمن به اليوم تمثّل مختلف الأجناس، والأعراق، والثّقافات، والطّبقات، والخلفيّات الدّينيّة. ومنهم تتألّف جامعة عالميّة موحّدة، تحظى باحترام وافر في المجالس الدّوليّة، وتشترك، بوصفها منظّمة عالميّة غير حكوميّة، في نشاطات هيئة الأمم المتّحدة ووكالاتها المتخصصّة وخصوصا فيما يتعلق بالتعليم، وحماية البيئة، ورعاية الأم والطفل، وحقوق المرأة والإنسان، وغيرها مما يخدم البشرية. تتميّز تعاليم الدّين البهائيّ بالبساطة والوضوح، وتركّز على الجوهر، وتبعد عن الشّكليّات، وتحثّ على تحرّي الحقيقة، وتـنادي بنبذ التّقليد والأوهام، وتهتمّ بنقاء الوجدان، وتـنشد السّعادة الحقّة في السّموّ الرّوحانيّ، وتؤكّد أبديّة الرّوح الإنسانيّ، وتبشّر باستمرار تتابع الأديان، وتعلن أنّ الدّين هو سبب انتظام العالم واستقرار المجتمع، وتـنشد الحرّيّة في الامتثال لأحكام الله، وتشترط أن تكون أقوال الإنسان وأعماله مصداقًا لعقيدته ومرآة لإيمانه، وترفع إلى مقام العبادة كل عمل يؤدّيه الفرد بروح البذل والخدمة، وتعتبر الفضل في الخدمة والكمال لا في حبّ الزّينة والمال، وتدعو للصّلح والصّلاح، وتـنادي بنزع السّلاح، وتروم تأسيس الوحدة والسّلام بين الأمم، وترى إن كان حبّ الوطن من الإيمان فمن الأولى أن يكون كذلك حبّ العالم وخدمة الإنسان. لا وجود في الدّين البهائيّ لكهنة، ولا رهبان، ولا رجال دين، ولا قدّيسين، ولا أولياء. والعبادة فيه خالية من الطّقوس والمراسيم، وتؤدّى صلاته على انفراد. وتميل أحكامه لتهذيب النّفس أكثر منها للعقاب. وتجعل أساس الطّاعة هو حبّ الله. ويعترف الدّين البهائيّ بأن الأديان السماويّة واحدة في أصلها، متّحدة في أهدافها، متكاملة في وظائفها، متّصلة في مقاصدها، جاءت جميعًا بالهدى لبني الإنسان. ولا يخالف الدّين البهائيّ في جوهره المبادئ الرّوحانيّة الخالدة الّتي أُنزلت على الأنبياء والرّسل السّابقين، وإنّما تباينت عنها قوانينه وأحكامه وفقًا لمقتضيات العصر ومتطلّبات الحضارة، وأتت بما يدعم روح الحياة في هياكل الأديان، وهيّأت ما يزيل أسباب الخلاف والشّقاق، وأتت بما يقضي على بواعث الحروب، وأظهرت ما يوفّق بين العلم والدّين، وساوت حقوق الرّجال والنّساء توطيدًا لأركان المجتمع. هذا بعض ما يقدّمه الدّين البهائيّ لإنقاذ عالم مضّطرب وحماية انسانيّة محاطةٍ بخطر الفناء، ما لم يتجدّد تفكيرها وتتطوّر أساليبها لتتمشّى مع احتياجات عصر جديد. إنّ مبادئ وأحكام الدّين البهائيّ الّتي أعلن بهاء الله، أنّها السّبب الأعظم لنجاة البشر واتّحاد العالم، قد أثبتت قدرتها على تحقيق غاياتها في المجتمعات البهائية: فقد أدّت إلى تطوير أفكار النّاس، وتقويم سلوك الملايين من أتباعه وألّفت منهم، مع تباين أعراقهم، وثقافاتهم، وبيئاتهم، ومكاناتهم الاجتماعية، وثرواتهم، وسابق معتقداتهم، جامعة إنسانيّة لا شرقيّة ولا غربيّة متّحدة في مُثُلها ودوافعها وأهدافها، دائبة السّعي لرعاية مصالح الإنسانيّة جمعاء، بغض النّظر عن اختلاف الدّين والرّأي والتّفكير. كما أظهرت الهيئات الإداريّة لهذا الدّين رغم حداثة عهدها أمانة ونزاهة في قيادتها، ورشدا في تدبيرها، وحنكة في تخطيطها، وتمتّعت بتأييد إتباعها؛ وسعت لحلّ مشاكل المجتمعات الّتي وجدت فيها، وجهدت في معاونة كثير من المجتمعات في مجالات التّـنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في أنحاء العالم المختلفة، وقدّمت حلولاً عمليّة للمشاكل المعضلة الّتي تواجه زماننا. إنّ هذا النّظم الإلهي المتدفّق بالثّقة والحيويّة، والقادر على مواجهة المشاكل بأنواعها، هو نظم توفّرت فيه عناصر الصّلاحية والكفاءة والنّجاح، ودلّل على قدرته على مجابهة تحدّيات هذا العصر ومشاكله. فالأديان أُمّ الحضارات ونبع الفضائل والكمالات. وتتابعها هو الّذي مهّد طريق الرّقي الفكريّ، والسموّ الخلقيّ، والتقدّم الاجتماعيّ الّذي سلكته شعوب الأرض عبر أحقاب التّاريخ. فما من حضارة خلت من هذا الجوهر الّذي أمدّها بالقدرة والحيويّة والإلهام، وقاد أهلها إلى أوج المجد ومعارج الابتكار. إنّ المسلّمات القديمة الّتي يطرحها الدّين البهائيّ على بساط البحث من جديد، والمفاهيم الواضحة الّتي يقدّمها لمن يعنيهم دراسة الأديان على أسس جديدة، والحلول الّتي يقدّمها لإعادة تـنظيم الحياة الفرديّة والجماعيّة على السّواء، تفتح أمام المتطلّعين لغد أفضل آفاقًا فسيحة لما يمكن أن يقود العالم إلى التّعاون والوحدة والاتّفاق. ينتشر البهائيون اليوم في أكثر من مئتين وخمسة وثلاثين بلداً، وهم يمثّـلون أصولاً دينية مختلفة وينتمون إلى أجناس وأعراق وشعوب وقبائل وجنسيات متعددة. أما الدين البهائي فمعترف به رسمياً في العديد من الدول، ومُمثّـل تمثيلاً غير حكومي في هيئة الأمم المتحدة والأوساط الدولية العلمية والاقتصادية. والبهائيون على اختلاف أصولهم يُصدِّقونَ بما بين أيديهم من الكتب السماوية، يؤمنون بالرسالات السابقة دونما تفريق، ويعتقدون بأن رسالة حضرة بهاء الله - أسوة بغيرها من الرسالات السماوية - لا تمثّـل سوى مرحلة من المراحل المتعاقبة للتطور الروحي الذي يخضع له المجتمع الإنساني. إِنَّ الدين البهائي دين عالمي مستقل كل الاستقلال عن أي دين آخر. وهو ليس طريقة من الطرق الصوفية، ولا مزيجاً مقتبساً من مبادئ الأديان المختلفة أو شرائعها، كما إنَّه ليس شُعبة من شعب الدين الاسلامي أو المسيحي أو اليهودي. وليس هو إحياء لأي مذهب عقائدي قديم. بل للدين البهائي كتبه المُنزلة، وشرائعه الخاصة، ونظمه الإدارية، وأماكنه المقدسة. أما رسالته الحضارية الموجهة إلى هذا العصر فتتلخص في المبادئ الروحية والاجتماعية التي نصّ عليها لتحقيق نظام عالمي جديد يسوده السلام العام وتنصهر فيه أمم العالم وشعوبه في اتحاد يضمن لجميع أفراد الجنس البشري العدل والرفاهية والاستقرار ويُشيّد حضارة إنسانية دائمة التقدم في ظل هداية إِلهية مستمرة. يحثّ الدين البهائي أتباعه على الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له، ويعترف بوحدة الرسل والأنبياء دون استثناء، ويؤكد وحدة الجنس البشري، ويفرض على كل مؤمنٍ التخلي عن كل لون من ألوان التعصب والخرافات، ويجزم بأن هدف كل دين هو إشاعة الألفة والوئام، ويعتبر اتفاق الدين والعلم أمراً جوهرياً وعاملاً من أهم العوامل التي تمنح المجتمع البشري السكينة والاطمئنان وتحمله على التقدم والعمران. ولعل من أهم المبادئ التي ينادي بها الدين البهائي مبدأ المساواة في الحقوق بين البشر بما في ذلك المساواة بين الرجل والمرأة، فضلاً عن مبدأ التعليم الإجباري وتوفير الإمكانات لخلق مناخ اجتماعي سليم، فيأمر أتباعه بإزالة الهوّة السحيقة بين الفقراء والأغنياء، ويقضي بعدم تعدد الزوجات، ويُقدّس الكيان العائلي معتبراً الأسرة أساس بناء المجتمع الإنساني الصالح. ويمنع الدين البهائي أتباعه من الاشتغال بالأمور السياسية والحزبية ويشجعهم على الولاء والصدق والصفاء في علاقاتهم مع حكوماتهم وعلى خدمة أوطانهم ورفع شأن مواطنيهم. ولا تَدَع الكتب البهائية مجالاً للشك في أن حضرة بهاء الله سنّ لأتباعه منهجاً للسلوك ونمطاً للتعامل الشريف، فأكد أنّ الحياة الخاصة للفرد مقياس دقيق لإيمانه، ففرض على أتباعه طهارة القول والفكر والعمل، عفّةً وأمانةً وصدقاً وولاءً ونزاهةً ونقاوةً وكرماً، وأمرهم بكل معروف، ونهاهم عن كل منكر. يقول حضرة بهاء الله: "قل يا قوم دعوا الرذائل وخُذوا الفضائل، كونوا قدوةً حسنةً بين الناس، وصحيفةً يتذكّر بها الأُناس ... كونوا في الطرْف عفيفاً، وفي اليد أميناً، وفي اللسان صادقاً، وفي القلب متذكراً..." "كن في النعمة مُنفقاً، وفي فقدها شاكراً، وفي الحقوق أميناً ... وفي الوعد وفيّاً، وفي الأمور منصفاً ... [وكن] للمهموم فَرَجاً، وللظمآن بحراً، وللمكروب ملجأ وللمظلوم ناصراً، ... وللغريب وطناً، وللمريض شفاءً، وللمستجير حصناً، وللضرير بصراً، ولمن ضلّ صراطاً، ولوجه الصدق جمالاً، ولهيكل الأمانة طرازاً، ولبيت الأخلاق عرشاً..."
أضف تعليقا
من تركيا

إن كان حقا تعتقدين و تعملين بما تقولينه فأنت إنسانة أكثر من رائعة
وكوني على ثقة أن الله يحبك و يهديك للحق وكيف لا يحبك و أنت تريدين الخير لناس جميعهم على إختلاف أعراقهم وتتمنين توحدهم لما فيه صلاحهم
ولاتلتفيتي لمن حرموا الحس الإنساني الجميل أخيرا أقول لتلك ألإنسانة المثقفة و الواعية والواثقة مما تقوم به إنني كإنسان يشاطرك الحياة على هذا الكوكب أفتخر بك كأخت لي من أبي أدم و أمي حواء وأقول أيضا وحدها الشجرة الملئ بالأثمار ترشق بالحجارة.
من مصر

Dear bilo
Thank you so much for your visit
Hana
من مصر

إلى الزميل الكريم-محب الله ولجميع خلقه
كل الشكر والتقدير لأخلاقك الكريمة النبيلة ولغة حوارك الراقى-سعيدة لمرورك على مدونتى وفى انتظارك دائماً ،وثق يا زميلى العزيز بأننى إنسانه بحاول بأخلاقى وأعمالى أن أكون أقرب للمثالية وكما طلب منا العلى العظيم.
لك تحياتى ودمت فى كل الخير
شكرا لك يا هنا على المدونه الرائعة وطريقتك المهذبة واللطيفة في الحوار.
أنك تخدمين هدف تعريف الناطقين بالعربية بمباديء الدين البهائي وإزالة المفاهيم الخاطئة التى كانت وما زالت تُنشر عن الدين البهائي في مجتمعاتنا العربية.
فألف شكر، وكثر الله من أمثالك!
من مصر

عزيزتى نسرين
لك منى كل الحب والشكر والتقدير لإنسانية كلماتك الجميلة ورقى تعليقك وزيارتك الغالية لمدونتى، لك منى كل تقدير ودمت فى بهاؤك وطلعتك البهية.
هنا
الغالية هنا
تحية طيبة ملؤها المحبة و الإخلاص و الدفء و كل المتمنيات الجميلة.
تحية إجلال و إحترام تحية صمود لك أيتها المناضلة على ساحة المدونة و خارجها من أجل خدمة الرسالة الإنسانية ونشر المحبة بين الناس و كل الشعوب رغم اختلاف الديانات و الأعراف و المعتقدات - ولو أن هذاشبه مستحيل - إلا أني أربت على كتفك سيدتي و أشد على يدك و أدعو لك بالتوفيق في كل خطواتك .
من زاوية أخرى كنت أول من عرفني على الدين البهائي بالشكل الصحيح بعدما قرأت عنه بنحو خاطئ أحترم كل ما تعتقدينه و هذا لا أعتقد أنه يشكل عائقا أمام فتح واجهات التحاور و نشر المحبة ففي النهاية كلنا بشر و لنا " عالم واحد"
بعيدا عن كل هذا أعتذر لك سيدتي الكريمة الحليمة -المجاهدة في ساحات النظال- عن تقصيري في زيارة هذه المدونة الزاخرة بالمعارف و كلمات المحبة و الإخاء و روح المبادرة ...
و كي لا أخرج عن المقال أقول لك إن كان كل البهائيون مثل هنا / رندا من أخلاق سامية و سمة في الفكر وعلو في المرتبة و تواضع في الحوار فإني سوف لن أتردد عن ارتداء بذلة النظال و أحمل معك نفس الشارة و نهتف يصوت واحد و بشعار واحد نختار عن تراض بيننا و أنا لست في حاجة لمعرفة المزيد عن الدين البهائي لأن معلافة هنا وحدها كافية لكي تتجلى الصورة الحقيقة لهذا الدين الفمرء مرآة معتقده و أنت ما شاء الله تحفة نادرة.
لن أطيل عليك سيدتي الكريمة اشتقت إلى رسائلك التي تبعث داخلي بذرة مجابهة الحياة و اشتقت إلى كلماتك الرائعة ..
قد وصلت لختام تعليقي تحية عز وصمود لك أيتها المناضلة الشريفة.
مع محبتي / يس
من مصر

لك يا أروع صديق وأعظم أخ وأرقى ابن لك يا ياسين
كلمة الشكر قليلة كتير لك، جاءت إلىّ كلماتك الرائعة حقاً فى وقت كنت فى أمس الحاجة إليها فجاءتنى منك يا غالى، أسعدتنى كثيراً، وطمنتنى أكثر.
كلمة صدق أقولها والعلى العظيم يشهد علىّ أننى يا ياسين بأخلاقى هذه فأنا صفر على الشمال كما يقول المثل لغيرى من البهائيين والمؤمنين بحضرة بهاءالله المظهر الإلهى للدين البهائى، فأنا لالالالالالا شئ.
لك منى كل المحبة والتمنيات الطيبة وأن يمنحك العلى القدير كل ماهو خير لك.
هنا
موضوع رائع يعطيكم الف عافية
ادارة شبكة شهاب سوفت
http://www.shehap.com
http://www.shehap.com/vb
http://www.shehap.com/links
http://www.shehap.com/programs
يشرفنا فعلا وضع هذه الروابط البسيطة ها هنا في هذا الموقع المتيز والكبير فعلا
من مصر

فى البداية أريد أن أقول" لكم دينكم ولى دين " سورة الكافرون .. "إن الدين عند الله الإسلام" .. "ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولائكهم الفاسقون"..من تلك الآيات نود أن نقول أن من مبادىء الإيمان أحصاها الله فى قوله تعالى " والمؤمنون كلٌّ ءامن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله"
حقيقة أن كلٌّ منا يحمل معنى الرسالة ولكن التمييز هنا لفظة النبى فلا يعرف قدرها إلا الرب العلى لأنه يصطفى ..فسيدنا حضرة بهاء الله كان مما قيل فيهم عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله " قال الله تعالى " إن الله يصطفى من الملائكة رسلاً ومن الناس" فليس هناك مايثبت بعد رسولنا الحبيب سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم نبىٌّ بعده إلا وقد أبلغنا ولكن قال الله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا "
" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين "
أعتقد أن تلك الأدلة كافية تملأ وجوهكم رضاً .. وأيديكم نعمة .. فلو هناك أى تعليقات تريدون وضعها فارفعوها على موقعى www.maoheba.jeeran.com
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية















من الولايات المتحدة
FANTASTIC SITE...THANK YOU