عالم واحد
يا ابن الوجود-فؤادك منزلى قدِّسه لنزولى، وروحك منظرى طهِّرها لظهورى.(بهاءالله)

إنسانية الإنسان

 

انسانية الإنسان

طوبى للعالمين طوبى للمتفكرين،

طوبى للمتفرسين

تساءلت عن الحكمة من مرور الإنسان في رحلة حياته في عوالم ثلاثة: عالم الرحم وعالم الدنيا و عالم الآخرة.

وتساؤل بسيط في كلماته إلا أن الفوز برشح من الحقيقة في هذا الموضوع يرسم لنا، حسب اعتقادي نهج الحياة بنفس راضية مرضية. فلو تفكرنا في عالم الرحم لوجدنا أن الإنسان فيه يتكون له جسده بجميع ما فيه من قوى جسمانية مادية ستلزمه في حياته المقبلة (حياة الدنيا) وليست له بها حاجة في عالم الرحم الذي يعيش فيه، وهو لا يدري لماذا تكونت وكيف سيستعملها، وفي الوقت نفسه لا يمكنه أن يستعيض عن أي نقص فيما بعد الولادة. وإلى جانب هذه القوى المادية كنز الله فيه قوى روحانية مخيفة ميّزه الله بها عن باقي المخلوقات سيستعملها في هذا العالم.

إن الإنسان بمثابة معدن يحوي أحجار كريمة تظهر بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني. تلك الجواهر إنما هي الفضائل الإلهية الكامنة فيه والتي عليه أن يكشف عنها في رحلة حياتها الدنيا، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية.

والتربية على أنواع ثلاثة: جسمانية وإنسانية وروحانية فالأولى تعني بالجسم وتغذيته ونموه بالشكل السليم وفي الثانية يكتسب الإنسان المعرفة والعلوم والصنائع والفنون وغيرها ليصنع حضارة مادية دائمة التقدم، أما الثالثة، وهي الأصل في حياة الإنسان، فإنه يكشف عما كنز فيه من نفيس الجوهر بفضل علم الله وشرائعه وأحكامه. والله سبحانه وتعالى، خالفنا وهو الأدرى بما ينفعنا، قد أرسل الرسل تباعا مربيين ومعلمين وواضعين الإنسانية نهجا إلهيا قويما يحقق لكل فرد تربية جسمانية وإنسانية وروحانية بغاية التوازن والتوافق حتى يكشف بذلك عما كنز فيه ويعيش راضيا مرضيا في ظل بركات الحق وعنايته.

وإذا ما اختل التوازن بفعل الإنسان لنقص في التربية استحال الدواء المفيد الشافي إلى سم قاتل يبتلي به صاحبه ثم المجتمع والإنسانية جمعاء.

إن التربية الروحانية، وهي القاعدة الأساسية التي يجب أن تقوم عليها أنواع التربية، هي التي تشكل للإنسان إنسانيته ونهج حياته في رحلة تقربة إلى الله، وهذا الهدف من مرحلة وجودة في هذا العالم ولكن متى يجب أن تبدأ ؟ إنها تبدأ منذ تكوين الجنين في رحم الأم لأنه يستطيع أن يتلقى دون إبداء الفعل. فواجب الأم أن تقرأ لجنينها الآيات والكلمات الإلهية المنعشة للروح بألحان جميلة فيها الحب والحنان وتسمعه الموسيقى الهادئة المفرحة، وبعد الولادة تستمر في هذا النهج بعدة الأساليب إذا من المهم للطفل أن يعيش في جو روحاني يعبق بنفحات الله المسكية. إنه واجب الأم بالدرجة الأولى ويساعدها في ذلك الأب والأسرة والمجتمع من حوله. إنها مسؤولية مقدسة ثوابها غير محدود وعقاب التقصير فيها غير مغفور.

لا يمكن أن نصف حياة الإنسان على الأرض إلا بأنها "رحلة التقرب إلى الله ولأن التقرب تقرب روحي، فإن هذا الجسد الذي خلق في أحسن تقويم هو الآلة اللائقة بالروح في رحلتها هذه فتبدأ بواسطته في ممارسة الفضائل ولكشف عن الجواهر المكنونة فيه وعلى رأس ذلك فضيلة الحب. فمن حب الله لنا عرّفنا الحب وتعلمناه.أن حب المؤمن لله حب طاهر نقي مجرد من الغاية، وإيقاننا بحب وعظمة من نحب أن هو إلا الينبوع الذي يمد حبنا لكل إنسان وباقي المخلوقات لأننا نرى الله في كل شئ ونرى عظمته واقتداره. وعليه تكون كل إساءة للمخلوق هي إساءة للخالق عز وجل .

إن الحب الذي يجب ألا يغيب عن بالنا أبدا هو الذي سيقودنا إلى باقي الفضائل من قبيل: التسامح والخدمة والعطاء والتضحية والإيثار ثم الرحمة والشفقة ....الخ. وهي قوى روحانية. هذه هي رحلة معراج الروح إلى سمو ما قدر لها مسيرة بإرادة نابعة من إيمان راسخ بأن لا شئ ينفع روحنا أو يطهره أو يقويه أو يجعلها لائقة للتقرب إلا السير في هذا الدرب الإلهي القويم الذي تنبت فيه أشواك مغريات الحياة الدني أو المشتهيات النفسية، فأما أن تعمل على شحذ الهمم بالتعفف عنها لأنها امتحان لنا، أو نقنع في حبائلها خائبين خاسرين.

إن القوى الروحية التي اكتسبناها في هذا العالم بفضل ممارستنا للفضائل قول أو عملا هي التي ستنفعنا في عالم البقاء كما نفعتنا قوانا المادية في هذا العالم والتي اكتسبناها في عالم الرحم. وهناك لا يمكن تدارك ما فاتنا. فهل يمكن أن يصدر عن إنسان إساءة لأخيه الإنسان أو إيذاء لمخلوق أو انحراف عن خلق أو حتى ما يحزن أحد؟ لا تنظر إلى صغر المعصية بل إلى عظمة من عصيت وإلى فداحة ما خسرت. إننا ونحن نربّي أطفالنا أو شبابنا أنواع التربية الثلاثة فإنما بذلك نمارس جميع الفضائل حتى نكون قدوة، فنغرس في نفوسهم حب الله وطاعته وخشيته واتقاء غضبه، ومعنى ذلك الحب وكيف يجب أن يكون عليه وما هي متطلبات وشرطه، وإن الطاعة والخشية هي ثمار ذلك الحب الذي يدونه تكون أعمالنا مجرد حركات تخدعنا نحن أولاً وآخراً.

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 سبتمبر, 2006 08:36 م , من قبل نزار
من Satellite Provider

عزيزتي hana

هذه الرسالة ليس تعليقا على أقوالك .وأقول لكي غزيزتي من كثرة محبتي ومعزتي لكلمات التي تبعث في النفس السكينة والمحبة الأنسانية الألهية الصادقة في هذا العصر .فاليباركك الله .
ياريد عرفت سيرت حياتك الشخصية.عن طريق البريد ألألكتروني:nahzadhassan@yahoo.com




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws

Glittery texts by bigoo.ws