طوبى للعالمين طوبى للمتفكرين، طوبى للمتفرسين تساءلت عن الحكمة من مرور الإنسان في رحلة حياته في عوالم ثلاثة: عالم الرحم وعالم الدنيا و عالم الآخرة. وتساؤل بسيط في كلماته إلا أن الفوز برشح من الحقيقة في هذا الموضوع يرسم لنا، حسب اعتقادي نهج الحياة بنفس راضية مرضية. فلو تفكرنا في عالم الرحم لوجدنا أن الإنسان فيه يتكون له جسده بجميع ما فيه من قوى جسمانية مادية ستلزمه في حياته المقبلة (حياة الدنيا) وليست له بها حاجة في عالم الرحم الذي يعيش فيه، وهو لا يدري لماذا تكونت وكيف سيستعملها، وفي الوقت نفسه لا يمكنه أن يستعيض عن أي نقص فيما بعد الولادة. وإلى جانب هذه القوى المادية كنز الله فيه قوى روحانية مخيفة ميّزه الله بها عن باقي المخلوقات سيستعملها في هذا العالم. إن الإنسان بمثابة معدن يحوي أحجار كريمة تظهر بالتربية جواهره إلى عرصة الشهود وينتفع بها العالم الإنساني. تلك الجواهر إنما هي الفضائل الإلهية الكامنة فيه والتي عليه أن يكشف عنها في رحلة حياتها الدنيا، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتربية. والتربية على أنواع ثلاثة: جسمانية وإنسانية وروحانية فالأولى تعني بالجسم وتغذيته ونموه بالشكل السليم وفي الثانية يكتسب الإنسان المعرفة والعلوم والصنائع والفنون وغيرها ليصنع حضارة مادية دائمة التقدم، أما الثالثة، وهي الأصل في حياة الإنسان، فإنه يكشف عما كنز فيه من نفيس الجوهر بفضل علم الله وشرائعه وأحكامه. والله سبحانه وتعالى، خالفنا وهو الأدرى بما ينفعنا، قد أرسل الرسل تباعا مربيين ومعلمين وواضعين الإنسانية نهجا إلهيا قويما يحقق لكل فرد تربية جسمانية وإنسانية وروحانية بغاية التوازن والتوافق حتى يكشف بذلك عما كنز فيه ويعيش راضيا مرضيا في ظل بركات الحق وعنايته. وإذا ما اختل التوازن بفعل الإنسان لنقص في التربية استحال الدواء المفيد الشافي إلى سم قاتل يبتلي به صاحبه ثم المجتمع والإنسانية جمعاء. إن القوى الروحية التي اكتسبناها في هذا العالم بفضل ممارستنا للفضائل قول أو عملا هي التي ستنفعنا في عالم البقاء كما نفعتنا قوانا المادية في هذا العالم والتي اكتسبناها في عالم الرحم. وهناك لا يمكن تدارك ما فاتنا. فهل يمكن أن يصدر عن إنسان إساءة لأخيه الإنسان أو إيذاء لمخلوق أو انحراف عن خلق أو حتى ما يحزن أحد؟ لا تنظر إلى صغر المعصية بل إلى عظمة من عصيت وإلى فداحة ما خسرت. إننا ونحن نربّي أطفالنا أو شبابنا أنواع التربية الثلاثة فإنما بذلك نمارس جميع الفضائل حتى نكون قدوة، فنغرس في نفوسهم حب الله وطاعته وخشيته واتقاء غضبه، ومعنى ذلك الحب وكيف يجب أن يكون عليه وما هي متطلبات وشرطه، وإن الطاعة والخشية هي ثمار ذلك الحب الذي يدونه تكون أعمالنا مجرد حركات تخدعنا نحن أولاً وآخراً. انسانية الإنسان
الاحد, 27 اغسطس, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من Satellite Provider
عزيزتي hana
هذه الرسالة ليس تعليقا على أقوالك .وأقول لكي غزيزتي من كثرة محبتي ومعزتي لكلمات التي تبعث في النفس السكينة والمحبة الأنسانية الألهية الصادقة في هذا العصر .فاليباركك الله .
ياريد عرفت سيرت حياتك الشخصية.عن طريق البريد ألألكتروني:nahzadhassan@yahoo.com