عالم الأمر: مع إن الإنسان في أعلى مراتب الموجودات, والأفراد الذين تشرّفوا لمقام الرسالة هم في مقام أفضل من عامة النوع الإنساني, ولكن هذه الفضلية ليست نسبية، فهم ليسوا أناس أفضل من الآخرين، فلا نظن أن شارعي الأديان هم أفراد من نوع البشر الذين لهم قابلية واستعداد أكثر ومتفوقون على سائر الأفراد. فهم ليسوا بشراً استطاعوا أن يصلوا إلى مقام الرسالة أو النبوة عن طريق السعي في تقوية الكمالات الصورية والمعنوية أو التربية أو الرياضة أو السلوك في مراحل المعرفة. ولكن هذا المقام رتبة خاصة من الوجود، بالارتقاء من مقام ما دون ذلك لا يتيسر ذلك. إن الحقيقة الإنسانية ممتازة عن سائر الكائنات وكاشفة لحقائق الأشياء لا سيما الفرد الكامل والفيض الشامل والنور الباهر. كل نبيّ كريم ورسول عظيم, فهو عبارة عن مرآة صافية لطيفة منطبعة فيها الصور العالية تنبئ عن شمس الحقيقة المتجلية عليها بالفيض الأبدي ولا يرى فيها الضياء الساطع من شمس الحقيقة وتفيض به على سائر الأمم. ولأن معرفة الله بذاته لا يتحقق, فان إرادة الله تعلقت في ظهوره في خلقه. قوله تعالى:(فلما أراد إظهار جماله في جبروت الأسماء وإبراز جلاله في ملكوت الصفات، أظهر الأنبياء من الغيب إلى الشهود ليمتاز اسمه الظاهر) أن شموس الحقيقة ومرايا الأحدية التي تظهر في كل عصر وزمان من خيام غيب الهوية إلى عالم الشهادة لتربية الممكنات، وإبلاغ الفيض إلى الموجودات- هذه الشموس تظهر بسلطنة قاهرة، وسطوة غالبة، لان الجواهر المخزونة والكنوز المكنونة هم محل ظهور "يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد". لما كانت أبواب عرفان ذات الأزل مسدودة على الممكنات لهذا باقتضاء رحمته الواسعة في قوله تعالى ( سبقت رحمته كل شيئ ووسعت رحمتي كل شيئ) قد اظهر بين الخلق جواهر قدس وساذج القديمة – وهذه المرايا القدسية ومطالع الهوية تحكي بتمامها عن شمس الوجود وجوهر المقصود. فمثلا علمهم من علمه ،وقدرتهم من قدرته وسلطنتهم من سلطنته، وجمالهم من جماله، وظهورهم من ظهوره، وهم مخازن العلوم الربانية، ومواقع الحكمة الصمدانية، ومظاهر الفيض اللامتناهي، ومطالع الشمس السرمدية كما قال "لا فرق بينك وبينهم إلا بأنهم عبادك وخلقك" وهذا مقام "أنا هو وهو انا" حسب المذكور في الحديث.
الاثنين, 04 سبتمبر, 2006
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











