عالم واحد
يا ابن الوجود-فؤادك منزلى قدِّسه لنزولى، وروحك منظرى طهِّرها لظهورى.(بهاءالله)

نهار لا يعقبه ليل

يوم الله

 

 يشير حضرة بهاءالله إلى عظمة أمره حين يصرح قائلا بأن سيناء، حيث تجلى مجد الرب المتعالي لحضرة موسى، يدور الآن حول ظهوره هو، وأن روح المسيح تشتاق إلى لقائه. وفي العديد من ألواحه المباركة نجد البيانات المشابهة التي تقر بأن اليوم هو يوم الله نفسه، وهو يوم طالما اشتاق إليه الأنبياء والمرسلون منذ القدم:

"الهدف من الخليقة هو ظهور هذا اليوم الأمنع الأقدس المعروف بيوم الله في الكتب والصحف والزبر الإلهية. يوم كان رجاء وأمل الأنبياء والمرسلين والأصفياء والأولياء المقربين."

        وفي مقام آخر أعلن حضرة بهاءالله:

"الحق أقول، لا أحد يعلم أصل هذا الأمر". "في هذا اليوم على الجميع أن ينظروا بالعين الإلهية ويسمعوا بالأذن الرحمانية. من ينظرني بعين غيري لن يعرفني أبدا. لا يعلم أحد من المظاهر السابقين طبيعة هذا الظهور بأكملهإلا على قدر معلوم."

        إن البيان المبارك القائل بأن ظهور حضرة بهاءالله هو أعظم الظهورات السابقة، ولم يكن الأنبياء السابقون على علم تام بطبيعته يبدو مناقضا للبيان الآخر الذي يؤكد حقيقة أن جميع المظاهر الإلهية واحدة، وفي جوهرها متحدة، وهو ما يشهد به حضرته بقوله:

"... كلهم يسكنون خيمة واحدة، ويطيرون في سماء واحد، ويجلسون على عرش واحد، وينطقون بكلام واحد، ويعلنون دينا واحدا..."
ومع هذا فإن دراسة دقيقة للآثار المباركة ستوضح أن كلا البيانين على صواب. فكما تطور الجنس البشري من مرحلة الرضاعة إلى الطفولة إلى المراهقة ثم إلى البلوغ والنضج في النهاية فإن تطور الوحي الإلهي يمر بالمراحل نفسها تدرجا.
  دعونا نتأمل الكائن البشري في مراحل نموه من الرضاعة حتى الرجولة. فبينما هو ينمو تزداد قدرته وقواه، إلا أنه في كل مرحلة يبقى الشخص نفسه محتفظا بهويته. ففي الطفولة يظهر صفات الطفل، وبالرغم من تطلعه نحو البلوغ فإنه عاجز عن فهمه في تلك المرحلة، وتتغير تصرفاته واهتماماته بعد بضع سنين وتتطور قدراته بحيث يصعب أن ينظر إلى نفسه على أنه الشخص ذاته، فلم يعد للطفل وجود بالنسبة لما هو عليه، وما تبقى لا يتعدى الذكرى أو الصورة، إلا أنه الشخص نفسه في جوهره. وينطبق المبدأ ذاته على بقية مراحل حياته: وحدة في الهوية ونمو تدريجي في القدرة.

        وبالمثل فإن حاملي الرسالات الإلهية جوهرهم واحد ويمثلون حقيقة واحدة، ففي كل عصر يظهر الرسول الجديد قدرا أكبر من الحقيقة بينما يبطن في نفسه وظهوره جوهر حقيقة الديانات السابقة. عندما يبعث الله برسالة جديدة، فإن الرسالة السابقة تفقد روحها ولا يبقى منها سوى الشكل، لأن القوة الإلهية الكامنة فيها قد سحبت، والأحكام التي كانت عماد مؤسساتها الاجتماعية آنذاك قد نسخت. وإذا كان أتباعه مخلصين له أوفياء لرسولهم فسيتوجهون للرسول الإلهي الجديد الذي يبطن بداخله أيضا روح الرسالات السماوية السابقة. وإن لم يفعلوا، فإنهم ما عبدوا الهيكل دون الروح، وما غرقوا في وهدة الظلام فحسب، بل بإنكارهم هذا أنكروا حقيقة رسولهم. وقد أكد على ذلك حضرة بهاءالله في أحد ألواحه:

"... وإنك أنت أيقن في ذاتك بأن الذي أعرض عن هذا الجمال(1) فقد أعرض عن الرسل من قبل ثم استكبر على الله في أزل الآزال إلى أبد الآبدين."

  ظهر حضرة بهاءالله في المرحلة التاريخية التي بلغت فيها البشرية مرحلة النضج والبلوغ. وكل ما أسبغه على الجنس البشري كان مكنونا في الرسالات والظهورات السابقة. ولو ظهر قبل ذلك لكان قبل أوانه. ولتوضيح هذه الحقيقة يمكن تشبيهها بالإنسان، فالطفل يملك سائر الأطراف والأعضاء والقدرات التي يملكها الشخص البالغ، إلا أنه لا يستطيع استعمالها بطاقتها الكاملة إلا في سن النضج.

        بظهور حضرة بهاءالله انكشفت للوجود عظمة الظهور الإلهي، تلك العظمة التي تنبأت بها الرسالات السابقة. وما كان هدفها في الحقيقة على مر العصور سوى التبشير بمجئ حضرته وتهيئة الجنس البشري لظهوره. كان محمد e آخر من تنبأ بذلك مشيرا إلى نفسه أنه "خاتم الأنبياء" ذلك لأن ظهوره كان الآخر في سلسلة الأديان التي تنبأت بحضرة بهاءالله. وبظهور حضرة الباب أغلقت تلك الدورة وأعلن أن حضرة بهاءالله لم يأت ليخبرنا بيوم الله بل ليؤسسه ويفتتحه بمظهر إلهي كلي. والكلمات التالية المقتطفة من ألواح حضرته تلقي الضوء على عظمة ظهوره:

"أنصفوا يا أهل العالم، أيليق بكم أن تعترضوا على الذي اشتاق الكليم (موسى) لمحضره، وحنّ الحبيب (محمد) لمشاهدة جماله، وصعد روح الله (المسيح) إلى السماء بحبه، وأنفق النقطة الأولى روحه في سبيله؟"

"اغتنموا الفرصة، فإن لحظة واحدة في هذا اليوم لأفضل من قرون فيما مضى... لا الشمس ولا القمر شهد مثل هذا اليوم... ومن المعلوم أن كل عصر ظهر فيه مظهر الله كان بتقدير إلهي، وأنه يعرف بيوم الله الموعود. ولكن هذا اليوم فريد ممتاز عن الأيام التي سلفت وأن كلمة (خاتم النبيين) تبين وتوضح مقامه الرفيع.

 

 

 

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 اكتوبر, 2007 01:32 م , من قبل wanadoo
من الكويت

ساترك لك نهارك وليلك فافعلي بهما ما تشائين , ودعيني أتحدث بما لفت نظري :
لكل فكر او مبدا او دين عقيدة تؤطر له وبنفس الوقت تكون خلفية ويستقي منه كينونته ايضا .
ويعتمد اليقين على قبوله بالفطرة البشرية ومنطقية وعقلانية ذلك .
ومضمون السرد هنا واضح لا لبس فيه انني لم اجد الا بناء تركيبي استمد شرعيته من توافقه مع مضامين العقائد او الشرائع الاخرى . وهنا أجد مصيبة او طامة كبرى لان ما بني على باطل فهو باطل . والاختلاف الجذري بالعقيدة بين الاديان يجعل الاشتراك فقط بمضامين انسانية لا تتعدى كونها من فطرة البشر ولا تحتاج لدين لتقويمها او تنميتها او تهذيبها والا لما احتاج البشر الى الدين او الكتب السماوية واكتفى الله بارسال مربين تربويين او خريجي جامعة عين شمس بالفلسفه او التربية او الارشاد .
فالاختلاف بالعقيدة يجعل الارتكاز على عقائد مختلفة باطل لبطلان الاشتراك او تشابه العقيدة
واذا اردنا الحديث عن التشابه بالمفاهيم التربوية فقط لاسقطنا العقيدة او الربوبية او مفاهيم الدين وهنا لا يجوز الاجتراء للجانب التربوي من مفهوم شامل للاديان ومن ثم لبس عمامة الدين والعقائد ليظهر وكانه دين او عقيدة او له ارتباط بالسماء .
خلق الله الانسان قبل الدين .. اسمى ما تجلت به عظمة الخالق هو الانسان وبعد زمن ليس بقصير بدا ما يسمى بالدين .
ايتها الانسانة لك محبتي وتقديري


اضيف في 30 اكتوبر, 2007 12:18 ص , من قبل hanasalaah
من مصر

عزيزى wanadoo
سعدت بزيارتك،فأهلاً بك دائماً بين سطورى وعلى صفحاتى.
عزيزى قرأت تعليقك ولكن عذراً حاولت أن أعرف مقصودك فلم استطع-كتبت جملتك-وهنا أجد مصيبة او طامة كبرى لان ما بني على باطل فهو باطل . لم أعرف ماذا تقصد بالمصيبة هنا التى وجدتها والطامة الكبرى التى قرأتها-من فضلك أرجو التوضيح حتى استطيع تواصل الحوار بيننا ونصل إلى مفهوم مشترك.
تحياتى لك وكل الشكر والتقدير لزيارتكم الكريمة.
راندا


اضيف في 30 اكتوبر, 2007 04:08 ص , من قبل wanadoo
من الكويت

ايتها الانسانة التي بسطت لها الارض وظللتها سماء خجلت ان تمنع نور الله عنك فمزقت ثوبها نجوما .
الاختلاف الجذري بين العقائد يثبت ان احدهما باطل على اقل تقدير .. فكيف نستقي عقيدة من مجموع عقائد تحتمل بطلان حقيقتها ؟؟؟!!!!؟؟؟؟؟
اما اذا اردنا الاجتراء من تلك العقائد لتاسيس مفهوم تربوي شامل فهنا نكون قد اسقطنا مفهوم الدين والعقيدة ووجود الله . لان وجود الله مرتبط بربوبيته التي دعى اليها بكل الاديان .
وان اقتصر الامر على تلك السلوكيات التربويه وان كانت شمولية فقد اخبرتك انك حينها قد ارحتي الله من عناء ارسال الرسل والانبياء والكتب ولطلب دفعة جديدة من خريجي عين شمس ليسانس اداب او علم نفس تربوي .
دعيني اقترب قليلا من صدى الكلمات ..
اسمعيني بهدوء .. حين التفكر بحقيقة الوجود ونهاية الامر فان ما يعنيني هو انا فلا صداقتي لله او للرسل ستعينني الا اذا اخترت الطريق القويم فحينها انجو بنفسي وما يهمني نفسي قبل الله والرسل فلا احد منهم سيتعذب عني .
الان بامكانك ان تنفعلي .. وبمنطق العقل فان الله بكينونته وصفاته وضعنا امام امرين لا ثالث بينهما .. اما ان نكفر بوجوده واما ان نقتنع ونؤمن به وبصفاته وما لا يستوعبه عقولنا .
وهنا يجب ان نتوقف عند نقاط معينه كونها خارج حدود ادراكنا كوننا اصلا اقتنعنا يقينا بوجوده وامكانية وجود اللادراك البشري لامور معينه .فما الداعي لاي انسان ان يحاول تفسير تلك اللامدركه بقصص هستيريه عن تجسد الله بهيئة او بشكل او بمخلوق ؟؟؟!!!
اهداي قليلا .. جاء أخر الاديان كدين شمولي يوازن ما بين حاجات الانسان الروحيه والماديه وبه اثبات قاطع عن عملية تحريف ما سبقه من اديان.
فاما ان تقولي ان الدين الاخير ليس بشمولي او ليس دين واما ان تقتنعي بشموليته وحقيقة وجوده كدين للبشريه جمعاء ولا دين بعده .
وكيف ينزل الله عقيدة جديده او دين جديد به مكتسبات من ما سبقه من اديان أخرهما اعلن انتهاء الوحي والرسل والنبوة والكتب ؟؟؟
هل نسي الله ان يضع حلول شامله للبشر ؟؟
هل غفل الله بديانته الاخيره تسليط الضوء على الجانب التربوي الشمولي ؟؟
هل تذكر اخيرا اعادة ترتيب بيته وارسال دينون صغير لاكمال المسيره ؟؟
اذهبي لاحتساء فنجان من القهوه يا راندا واغفري للنجوم فهي وان لمعت بعينيك فهي لا تستطيع ان تغفو


اضيف في 30 اكتوبر, 2007 04:11 ص , من قبل wanadoo
من الكويت

فهي لا تستطيع ان تغفو على قلبك . *




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws

Glittery texts by bigoo.ws