ماذا تقول التعاليم البهائية فى الجنة والنار نجد فى كتب الأديان المختلفة المقدسة كالتوراة والإنجيل والقرآن تصويراً حياً رائعاً لحالة الروح بعد الموت. ولكن هذا التصوير لم يكن إلا رمزاً لا يجوز أخذه على ظاهره أو تفسيره حرفياً. والعبارات المستعملة من قبيل الثواب والعقاب، والسماء والهاوية، وجنات الفردوس والظلمة وأمثالها، إنما يراد بها تصوير كيفية تنكشف حقيقتها فى العالم الآخر وهى حالة الفرق فى مراتب الإدراك بين الذين جاهدوا فى إتباع مثل طبيعتهم العلوية، ونمو قواهم الرّوحية، وصاروا من "المولود من الروح" وبين الذين غفلوا عن ذلك. فالجنة والنار ليست أماكن بل حالات للروح ويستطيع الإنسان أن ينعم ببعض بشارات الملكوت وهى المواهب الروحانية، وبيده كذلك أن يذوق عذاب جهنم الذى هو عباره عن الحرمان من هذه المواهب حتى ولو كان لا يزال يحيا بجسده وعلى ذلك فجهنم هى فقدان الترقى الروحانى. "وأما المكافأه الآخروية فهى الكمالات والنعم التى يحصل عليها فى العوالم الروحانية بعد العروج من هذا العالم، وهذه المكافأة الأخروية هى نعم وألطاف روحانية كالنعم الروحانية فى الملكوت الإلهى والحصول على مرغوب القلب والروح. وكذلك المجازات الأخروية، يعنى العذاب الآخروى، هو عبارة عن الحرمان من العنايات الإلهية الخاصة والمواهب الرحمانية والسقوط فى أسفل الدركات الوجودية، وكل من يكون محروماً من هذه الألطاف الإلهية ينطبق عليه حكم الأموات عند أهل الحقيقة" (حضرة عبد البهاء) فتفاوت البشر فى مراتب الأخلاق والكمالات الروحانية وهو التفاوت الذى كثيراً ما تحجبه عوامل البيئة والجاه والثروة والثقافة – سوف تنكشف حقيقته فى العالم الآخر حيث يكون مدى الحياة أوسع مما هو على هذه الأرض. والفرق كبير بين الحالتين بقدر الفرق بين الجماد والإنسان الكامل . تفضل حضرة بهاء الله:
ونحن عندما نكون فى حالة استعداد للإتصال العلوى كما فى حالة الأحلام حيث تكون الروح ضعيفة التعلق بالبدن تستطيع الهامات العالم الآخر أن تصل إلينا وتتصل بسرعة البرق بالإدراك الواعى. وطبيعى أن تعترف التعاليم البهائية بصحة بعض القوى الروحية الخارقة. ولكنها تحذر من أن يكون الباعث على الإتصال بمن صعدوا مجرد التفكه أو الحصول على أشياء لأنفسنا، لأن الحقيقة جوهر مُنزّه عن المكان ولايتشكل فى صورة من الصور . والإتصال الحقيقى بمن صعدوا - وهو اللقاء المؤكد المأمون – يمكن دائماً حصوله عن طريق المحبة والصلاة أى بالكيفية الروحانية. وأن من الحكمة ترك القوى النفسية الكامنة تأخذ طريقها الطبيعى فى الإنكشاف التدريجى كلما إزداد الروح إلتصاقاً بالمثل العليا التى هى حياة الطهر وعدم الأنانية .لأنه قد يكون فى ظهور هذه القوى قبل إستكمال نضوجها تأثير على مركز الروح فى العالم العلوى حيث تبلغ أمثال هذه القوى تمام الفاعلية. الصلاة من أجل من صعدوا فرضت على البهائيين الصلاة من أجل من يسمون (الأموات) وقد نزلت صلوات خاصة بهم منها صلاة بطلب المغفرة، وصلاة بطلب الهداية، وصلاة بطلب السعادة والترقى لأن الترقى فى العالم الآخر لايزال قانون الحياة ولأن رحمة الله واسعة وملائكتة على الدوام مقربون . "إن الذين صعدوا اٍلى الله لهم أوصاف تخالف صفات الذين لم يلحقوا بهم ولكن لايوجد فرق حقيقى بين الفريقين ففى الصلاة يحصل الإتصال بهم إتصالاً حقيقياً فَصلّوا لأجلهم كما يصلون لأجلكم... والتأثير الحقيقى هو فى ذاك العالم وليس فى هذا العالم". (حضرة عبد البهاء)
وعلى ذلك فالصلاة من خلف الحجاب – أى ممن صعدوا أو ممن لايزالون على الأرض بعد - تصعد إلى الحقيقة الإلهية التى تطوف حول قدس ساحتها أرواح جميع البشر.
الترقى الروحانى إن مجموع الشواهد العلمية المتزايدة، وكذلك جمعية الأبحاث النفسية تؤيد التعاليم البهائية فى أن الروح بعد مفارقتة البدن يستمر فى حياته ونشاطه فى عوالم يكون فيها الزمان والمكان الحسى معدوم. وفى هذه الحالة التى يصبح الروح محرراً "تصير إحساساته أشد قوة وإدركاته أوسع وسعادته أوفر" والذين رقّوا إدراكهم الروحى ينتظرهم مصير مجيد من الخلود والترقى الكمالى الغير محدود فى عوالم الله التى لا تتناهى وهو الترقى اللا متناهى فى المحبة والحكمة والفرح. وكما أن الحب هو القانون الأساسى الذى يربط الأرواح هنا. فهو كذلك الذى يربط بينها هناك ولكن فى مقياس أوسع وأشد حيث (معاشرة الأولياء) يكون جزءاً كاملاً للحياة الأبدية. "إن الأسرار التى لايعرفها الإنسان فى هذه الدنيا تكون واضحة مكشوفة فى العالم الآخر. وفيه نفهم أسرار الحق. فبالأحرى نعرف الأشخاص الذين كنا نعاشرهم. ولاشك أن النفوس المقدسة الذين يكون لهم قلب طاهر وبصيرة نافذة يطلّعون على جميع الأسرار فى ملكوت الأنوار ويطلبون مشاهدة حقائق النفوس الكبار. ويرون جمال الله فى ذلك العالم كذلك يرون أحباء الله من الأولين والآخرين مجموعين فى الرفيق الأعلى". (حضرة عبد البهاء)
وبما أن المحبة فى هذا العالم هى سلطان الحياة فسيجد الذين توثقت بينهم روابط الحب والإخلاص الحقيقى أن هذه العلاقة قد أصبحت بالمعاشرة الروحية أمتن وأقوى بما يفوق بكثير ماكان يمكن أن تكون عليه فى هذه الدنيا. بينما "لا يستطيع مخلوق أن يتصور ما أعده الله للمرء وزوجه من الإتحاد والوفاق" إذا كانا قد أسسا كيانهما الروحى على الحب المتبادل. ومع أن الأسرار التى تحيط بمسألة إئتلاف وإتحاد الأرواح فى العالم العلوى كثيرة مستترة إلا أنه يمكننا أن نلمح بارقة من البشارة والجمال المودع فيهما - وهنا نتغنى كما تغنى الشاعر عندما قال إن علينا أن "نقبض على أحلى اللحظات من بين أحلامنا المحطمة" ونجرب ذاك الشئ الذى يرتفع عن كل تصور. ولكن يعترضنا سؤال وهو كيف يمكن الإحتفاظ بالشخصية الفردية للروح فى العوالم العليا؟ كل ما نستطيعه فى دائرة إدراكاتنا المحدودة هو أن نمسك بطرف هذا الخيط الدقيق. ففى روح الإنسان وعقله توجد كل القوى التى من شأنها أن تمكنه من الفوز بالحياة الخالدة. ومن ظهور ملكاته الروحانية فى مراحل ترقياتها المضطردة. مثل ذلك كالبذرة الصغيرة الضئيلة فإن فيها توجد سائر خواص شجرة البلوط العاتية.
ولما كانت الحركة هى القانون الأساسى للوجود فإن حالة الجمود لا وجود لها فى عالم الروح. كما لا يمكن لهذه الحركة أن ترجعه إلى الوراء. بل أن المطلب الكلى لجميع حركات الروح هو الوصول إلى مرتبة الكمال. أما الهيكل أو الجسم الذى يتخذه الروح فى ذلك المقام فإنه يكون فى صورة موافقة للأفق والعالم الذى يحيا فيه. "بعد الصعود (صعود الروح) يحضر بين يدى الله فى هيكل لائق بالبقاء ولائق بذلك العالم". (حضرة بهاء الله)
وطبيعى أن نظاماً كهذا لا يسمح برجوع الروح إلى حاله الأولى، ولنضرب مثلاً بالفراشة فإنها لايمكن أن تعود إلى حالتها الأولى أى الشرنقة، ولكن الصفات وبعض الخصائص والآثار لعالم الروح تعود مرة أخرى إلى حيز الشهود. وتساعد على تنوير عقول الأحداث الذين يولدون أصلا بفطرة سليمة. فنتائج تجارب الفرد فى الحياة تضاف إلى الثروة العامة للإنسانية بينما يكون التعويض كاملاً فى العالم الآخر عن المظالم التى حاقت بالكثيرين فى هذه الدنيا، ولكن بشكل يفوق إدراكنا.
ولما كانت الترقيات الروحانية قانوناً إلهياً. فإن الروح يستمر فى تحصيلة للكمالات اللامتناهيه، ويطير دائماً فى العوالم التى لا تتناهى. ولكن هذه التطورات أو الترقيات تكون فى محيط الرتبة الإنسانية. بمعنى أنها لن تبلغ رتبة الربوبية. "قبل خلع هذا القالب العنصرى وبعد خلعه على السواء يحصل الترقى فى الكمالات وليس فى الرتبة. فلا يوجد كائن آخر أرقى من الإنسان الكامل. ولكن عند ما يصل الإنسان إلى هذا المقام يترقى فى الكمالات وليس فى الرتبة... لأن الكمالات الإنسانية لا تتناهى"، مثلا "مهما تصل إليه حقيقة بطرس من الترقى فإنها لن تصل إلى رتبة المسيح، أنها تترقى فقط فى محيطها الخاص". (حضرة عبد البهاء)
وبناء على هذا فإن الروح الإنسانى لا يصير إلهياً. والمخلوق لن يكون خالقاً. وقد يتساءل الإنسان أحياناً عن ماسوف يكون عليه حال الأطفال الذين يتوفون فى الطفولة. والجواب هو أن هؤلاء الاٴطفال سيحيون بالتأكيد فى العالم الآخر لأنهم اكتسبوا صفة الحياة بولادتهم فى هذا العالم، وأنهم سيكونون فى ظل المحبة والعناية الإلهية التى تساعد هذه الورود فى النمو حتى تتفتح بالمجال الروحانى.
أما كيف يجب أن يُنظر إلى الموت. فيجيب حضرة عبدالبهاء: "كما ينظر الإنسان إلى نهاية رحلة من الرحلات بالشوق والأمل. وهكذا الحال أيضاً بالنسبة لنهاية الرحلة الأرضية. ففى العالم الآخر يجد الإنسان نفسه متخلصاً من كثير من المتاعب التى يعانيها الآن. والذين رحلوا عنا بالموت لهم عالم خاص بهم ولكنه ليس منفصلاً عنا. فإن عملهم الملكوتى هو عملنا، ولكنه مقدّس عن ما نسميه بالزمان والمكان".
فالذين وفِقُوا فى يوم الله الجديد إلى الإقرار بالحقيقة الرّبانية المشرقة عن رسوله - بهاءالله، وفازوا بخدمة أمره وإظهار نوره فإن الموت لا يصيبهم . "الكأس التى هى عين الحياة. أنها تفيض بصهباء الفرح والسرور وتهب الحياة الأبدية... والذين ذاقوا ثمرة الحياة الأولى التى هى الإقرار بالله الواحد الحق فحياتهم فى الآخرة مما لايمكن وصفه إن علمها عند رب العالمين". (بهاء الله) "يا ابنَ الرماد – لا تقنع براحه اليوم وتحرم نفسك عن الراحة الأبدية ولا تبدل السرور الباقى بالتراب الفانى فاخرج من سجنك وأعرج إلى الرياض الأنيقة العالية، ومن قفص الإمكان طر إلى رضوان اللامكان"، ومن اتبع هذا النصح فقد كَسَرَ أغلاله وذاق حلاوة الحُب وحَصُلَ على مرغوب قلبه، ووضع روحه بين يدى محبوبه، ولما ينطلق من قفصه يطير كطائر الروح إلى عشه المقدس الباقى.
"يا عبادى، لاتحزنوا إذا كانت الأحوال فى هذه الأيام تسير وتظهر فى هذه الدنيا بتقدير الله على غير ما تشتهون، فإن أيام الفرح العظيم والسرور الإلهي مكنونة لكم. وسوف تنكشف لأعينكم العوالم المقدسة الروحانية فقد قدّر لكم من لدّنه نصيب من الخير والفرح والنعيم فى الأولى والآخرة ولسوف تحصلون عليها". "إذا آمنتم بى وعملتم ما خُبِّرتُم به فأجعلكم أحباء نفسى فى جبروت عظمتى، وأصحاب كمالى وملكوت عزى إلى الأبد". (حضرة بهاء الله)
أضف تعليقا
من مصر

عزيزتى آمال
سعدت أكثر بك لزيارتك مدونتى وخالص شكرى لتعليقك بإدراكك الحياة الحقيقة للإنسان والهدف من وجوده فى هذه الحياة الفانية.
لك منى كل التقدير، وأكيد سوف أزور مدونتك
راندا
من مصر

اختى العزيزه احب ان اقول لكى شى دعاء مكتوب حول العرش وكتوب حول جدران الجنه
هذا دعاء مبارك عظيم الشان جليل المقدار ، قيل إن جبريل علية السلام أتى النبي – صلى الله علية وسلم فقال :
(( يا محمد ، السلام يقرئك السلام ويخصك بالتحية والإكرام قد وهبك هذا الدعاء الشريف، يا محمد ، ما من عبد يدعو بهذا الدعاء وتكون خطاياه وذنوبه مثل امواج البحار وعدد اوراق الاشجار وقطر الامطار بوزن السموات والارض الا غفر الله تعالى ذلك كله له،يا محمد ، هذا الدعاء مكتوب حول العرش ومكتوب على حيطان الجنة وأبوابها وجميع ما فيها، أنا يا محمد انزل بالوحي ببركه هذا الدعاء واصعد به وبهذا الدعاء تفتح أبواب الجنة يوم القيامة وما من ملك مقرب ألا تقرب إلى ربه ببركته ومن قرا هذا الدعاء أمن عذاب القبر ومن الطعن والطاعون ونصر ببركته من اعدائة ، يا محمد ، من قرا هذا الدعاء تكون يدك في يده يوم القيامة ومن قرا هذا الدعاء يكون وجهه كالقمر ليلة البدر عند تمامها والخلق يوم عرضات القيامة ينظرون إليه نبي من الأنبياء ، يا محمد ، من صام يوماً واحد وقرا هذا الدعاء ليله الجمعة أو يوم الجمعة أو في أي وقت كان أقوم على قبره ومعي براق من نور علية سرج من ياقوت احمر فتقول الملائكة: يا اله السماوات والأرض من هذا العبد ؟ فيجيبهم النداء: يا ملائكتي هذا عبد من عبادي قرا الدعاء في عمره مره واحدة ثم ينادي المنادي من قبل الله تعالى أن اصرفوه إلى جوار إبراهيم الخليل علية السلام وجوار محمد صلى الله علية وسلم ،يا محمد ،ما من عبد قرا هذا الدعاء ألا غفرت ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء ومثل الرمل والحى وقطر الأمطار وورق الأشجار ووزن الجبال وعدد ريش الطيور وعدد الخلائق الأحياء والأموات وعدد الوحوش والدواب يغفر الله تعالى ذلك كله له ولو صارت البحار مداداً والاشجار اقلاماً والأنس والجن والملائكة وخلق الأولين والآخرين يكتبون إلى يوم القيامة لفني المداد وتكسرت الأقلام ولا يقدرون على حصر ثواب هذا الدعاء)). وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنة: بهذا الحديث ظهر الإسلام. وقال عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنة: نسبت القرآن مراراً كثيرة فرزقني الله حفظ القران ببركة هذا الدعاء. وقال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنة: كلما أردت أن انظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام اقرا هذا الدعاء. وقال سيدنا علي بن أبى طالب كرم الله وجهه
من مصر

الزميل الفاضل ismelghad
خالص الشكر والتقدير لك لتشريفك مدونتى فأنت ضيف عزيز فيها ، ولكن لى تساؤل فلقد قرأت سطورك لكى أجد كلمات الدعاء نفسها فلم أجدها ،فلقد كتبت فقط كل ما صدر من جبريل عليه السلام وعمر ابن الخطاب وابو بكر الصديق وسيدنا على عليه السلام. فى انتظار نص الدعاء، ولك منى كل الشكر والتقدير ودمت فى كل الخير
راندا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية














من مصر
سعدت جدا بهذا الموضوع وكلمه حضره بهاء
الذى تفضل نها لا تبدل السرور الباقى
بالتراب الفانى لقد اثلجت قلبى هذه الكلمه شكرا لكى
يسعدنى ان تشرفينى فى مدونتى المتواضع
poetryandhumanity.wordpress.com