عالم واحد
يا ابن الوجود-فؤادك منزلى قدِّسه لنزولى، وروحك منظرى طهِّرها لظهورى.(بهاءالله)

علاقة النفس بالروح

حقيقة النفس والروح

 

كما تشرق الشمس على جميع الكائنات وتفيض عليها بنورها، هكذا الروح فهى فيض إلهى أشرق على جميع الكائنات. فللجماد روح لها قوة جاذبة للأجزاء-وللنبات روح له قوة نامية –وللحيوان روح له قوة الحس، أما الإنسان فقد  خلق مميزاً بروحه الإنسانية التى لها قوة النفس الناطقة المحيطة بالأشياء، كاشفة لها (( تنقل أسرار الكائنات من حيز الغيب إلى حيز الشهود)) فهذه الروح تكون (( معذبة بما انحجبت عن الله ربها واحتجبت عن مشاهدة بارئها وإدراك آيات موجدها فى عوالم الأنفس والآفاق....... إن تتوجه إلى مركز الهدى...... وإلا تنزل فى دركات الجهل والعمى وتهبط فى الدركات السفلى)). فمبدأ ومنشأ الروح هى فى العوالم الروحانية الإلهية وتبدأ حياة الإنسان عندما يرتبط  الروح القادم من تلك العوالم الروحانية مع الجنين لحظة تكوينه وباتحادهما معاً يشكلان الوجود الإنسانى- فالروح موجودة منذ تكوين النطفة داخل عالم  الرحم ولكن قوتها مكنونة لا تظهر إلا فى عالم الإنشاء، كالحبة مكنونة فيها مقومات الشجرة الكاملة. فالنطفة تكونت من وجود عناصر لها، مثل البويضة والحيوان المنوى والسائل المحيط والمكان المناسب و... فحين اجتماع  هذه العناصر معاًُ تسمى النطفة، وهذه النطفة ماذا تكون؟ إن مقامها هو مقام الإنسان الكامل لأن النطفة (( حائزة لجميع كمالات الروح والعقل والبصر والشامة والذائقة مكنونة فيها ثم تظهر بالتدريج)) كذلك الروح ظهرت من (( هذه العناصر والأجزاء وهذا التركيب فى الجسم الإنسانى كلها تجذب الروح وتعد مغناطيساً لها))- كما النطفة تنمو وتولد من عالم الرحم إلى عالم الإنشاء حامله لصفاتها المكنونة فيها، كذلك الروح يجب أن تولد من عالم الوجود إلى العوالم الروحية الآخرى حاملة معها المقومات الكاملة والقوة الملكوتية لتستطيع أن تحيا وتولد من هذا العالم إلى العوالم الإلهية الآخرى.

إذًأ باختلاف القوة المكنونة داخل الأرواح تكون لها مقامات مختلفة وهو ما يعرف بمقامات النفس- فالنفس تستمد قواها وتستفيض من الروح، فإذا لم يصل المدد من الروح إلى النفس أصبح حكمها حكم سائر الحيوانات ولذلك نجد أن هناك  نفس أمارة ونفس لوامة ونفس ملهمة ونفس راضية وآخرى مطمئنة وقدسية وإلهية، إذًا النفس هى الواسطة بين الروح والجسد مثل ساق الشجرة فهى واسطة بين التربة والثمرة فإذا تأيدت النفس فى مقاماتها المختلفة بالألطاف الإلهية كانت نفساً مباركةً وأظهرت ثمارًا طيبةً.

( وقد بعثوا الأنبياء كى يحيوا الروح الإنسانية بالروح الملكوتية.... هذه الروح هى سبب الحياة الأبدية) فعند نهاية هذه الحياة العنصرية وعند انتهاء ارتباط الروح بالجسد--- يرجع كل منها إلى مبدئه ومنشئه_ فالجسد إلى التراب- والروح إلى العوالم الروحانية الإلهية المختلفة على قدر واستعداد قوى هذه الروح.

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws

Glittery texts by bigoo.ws