فى الانقطاع يمكن
للإنسان أن يمتلك كل طيبات الدنيا، ويعيش في رفاه وترف ومع ذلك يكون منقطعًا عن
الدنيويات. فقد خلق الله هذا العالم وكل ما فيه ليستعمله البشر ويتمتعوا به، شرط
أن يحيا الإنسان حياة تتفق وتعاليم الله وأحكامه. يذكر حضرة بهاءالله في أحد ألواحه ،بأن
هذا العالم زاخر بعطايا الله المادية، وأن كل ما هو حسن وطيب من المخلوقات
والأشياء إنما يحكي عن صفاته أو يعكسها وأن امتلاك هذه العطايا الإلهية ليس بحد
ذاته تعلق بالدنيا. لكنه يحذّر في الوقت نفسه من الانغماس والتعلق بالدنيا إذ إن
كل ما يتصل بها مؤقت وعابر وعلى الإنسان ألاّ يسمح لنفسه بأن يكون مملوكًا لها. ثم
يشرح حضرة بهاءالله لنا معنى التعلق بالدنيا على أنه تعلق بمن أنكره وأعرض عن
أمره. وفي لوح آخر يصرح حضرته بأن هناك ثلاثة موانع تحول بين الله الانسان. فيوصي المؤمنين باجتيازها عسى أن يحظوا بمحضره* أولها ما بحثناه توًا،
وهو التعلق بهذه الدنيا الفانية* ثانيها التعلق بالعالم الآخر وما قدّر للإنسان فيه. والثالث
*
هو التعلق ﺒ"ملكوت الأسماء". من
أجل فهم مغزى المانع الثاني علينا أن نتذكر بأن الهدف من الحياة هو عرفان الله
وعبادته. في حديث إسلامي نجد هذا التصريح (بلسان الله): ’كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق كي أُعرف.‘ وقد توفّق
الإنسان، بالجهد والفطرة الروحية، إلى أن يعلم بوجود الله. توفّق بما منحه بارئه
من القوى والسجايا من جهة، وبما استنار به من فيض المظاهر الإلهية من جهة أخرى،
بأن يعرف خالقه"لمّا كانت معرفة ذات الله أمرًا محالًا، فالإنسان
يصل لمعرفته بمعرفة المظهر الإلهي" ويعبده. يصرح حضرة بهاءالله في
"الكلمات المكنونة": "يا
ابن الإنسان أحببت
خلقك فخلقتك، فاحببني كي أذكرك وفي روح الحياة أثبّتك." وفي الصلاة الصغيرة التي أنزلها حضرة
بهاءالله ليتلوها أتباعه نقرأ: "أشهد
يا إلهي بأنك خلقتني لعرفانك وعبادتك"عبادة
الله لا تنحصر بالصلاة والضراعة فقط، فقد رفع حضرة بهاءالله العمل الخالص لخدمة
البشر إلى مقام العبادة لله."..." هذا إذًا
هو هدف الخلق. أمّا أعمال الإنسان فتكون ممدوحة بنظر الله إذا كانت محبة الله
وحدها دافعها دون سبب آخر. يشهد بذلك حضرة بهاءالله في "الكتاب الأقدس":
"أن اعملوا حدودي حبًا لجمالي." حتى
إذا كان الدافع لأعمال شخص طمعه بثواب الآخرة فإن ذلك يعتبر تعلقًا. فالانقطاع
معناه أداء العمل خالصًا لوجه الله دون ابتغاء أجر أو ثواب عليه. فأي
فرق ما بين هذا الموقف وذاك السائد في مجتمع البشر في وقتنا الراهن، حيث كل عمل
تقريبًا يستهدف منه منافع لصاحبه. لقد طغت نظرة النفعية والمصالح الذاتية على
تفكير الإنسان في هذا اليوم بحيث نجده حتى في مسائل الروحانيات، كالإيمان بالله
والاعتقاد به، غالبًا ما يبحث عن شيء يرضي حاجاته الخاصة بالدرجة الأولى. هناك
كثير من الناس اليوم ينتمون لدين أو آخر أملاً بإشباع احتياج روحي أو انتفاع آخر
مثل هدوء البال أو الخلاص. إلاّ أن هذا ليس بدافع صحيح لاعتناق الدين. لأن قواعد
صرح كل دين يجب أن تُبنى على المحبة. فالمحب الصادق ليس له أغراض أو مصلحة أنانية
تدفعه سوى هيامه بمحبوبه. كذلك الأمر يجب أن تكون العلاقة بين الإنسان والمظهر
الإلهي حيث أن واجب كل شخص أن يعترف بالمظهر الإلهي ويحبه ثم يتبعه، إذ ما من أحد
في العالم يستحق التعظيم والإجلال والحمد والتبجيل سواه. إن
الإنسان مخلوق أناني بسبب طبيعته الحيوانية. بدافع غريزة البقاء يسعى من أجل حصوله
على الغذاء والكساء وغيره من ضروريات الحياة. بعد ذلك يسعى لضمان الأمن، فالثروة
والسلطة وغير ذلك من المطامح. كل هذه إضافة إلى اهتماماته الفكرية والعاطفية
والروحية، تدور حول محور ذاته وشخصه، وتستهدف ضمان راحته ورفاهيته وسعادته. بل هو
يبحث دومًا عن أشياء يضيفها لمقتنياته طالما يمكنه استخلاص فائدة ما منها. حينما
يتعرف الإنسان على أمر الله ويعترف بعظمته فإنه يميل تلقائيًا للاحتفاظ به، كما هي
العادة، مع نفائسه الأخرى. أي أنه يضع دينه بمصاف اهتماماته الأخرى، متوقعًا بدافع
أناني الانتفاع منه كما ينتفع من ممتلكاته الأخرى تمامًا. فهو ينتظر من دين الله
أن يخدمه ويجلب له الفرح والرضى. إن هذا المفهوم وهذه الممارسة هما التعلق بالدنيا
وضد سنّة الخليقة. ذلك لأن الله لم يظهر أمره من أجل إرضاء أو تلبية مصالح الإنسان
الأنانية. بل ينبغي عكس ذلك، بحيث يُنتظر من الإنسان أن يرتّب حياته بكيفية تخدم
أمر الله وتطوف حوله. فلو اتّبع المرء أمر الله بخلوص ونية طاهرة، فإن حياته
ستبارَك بحيث تظهر آيات قوى الله وصفاته في باطن وجوده. أمّا إذا ابتغى تلك
الكمالات من أجل إشباع هوى النفس، فهذه النية ستكون سببًا لحرمانه من فيوضات الفضل
والعطايا الإلهية. فالذين
عرفوا حقًا مقام حضرة بهاءالله في هذا اليوم، ووُهبوا عطية الإدراك الحقيقي، إنهم
لم يؤمنوا بدين حضرته بسبب اكتشافهم أن الإيمان يدخل عليهم السعادة، ويحل مشاكلهم
الشخصية، ويرفع عنهم مصائبهم ويزيد حياتهم الروحية ثراء، بل لأنهم أقروا وأيقنوا
أن حضرة بهاءالله هو المظهر الإلهي لهذا العصر فانجذبوا إليه كانجذاب الحديد إلى
المغناطيس. بنظرهم إلى بهاء ظهوره انبهرت أعينهم، وبقوة كلمته شُدت أفئدتهم. فهم
يعرفون سمو أمر الله الذي جاء به فوق كل الوجود وبأن خدمته علة خلق الإنسان. وهذا
وحده فقط، ينبغي أن يكون الدافع لكل إيمان حقيقي بأمر الله. عندما
يتوجّه المؤمن بمحبة خالصة للمظهر الإلهي، فلا يسعه إلاّ نسيان مصالحه الشخصية
وأهوائه ابتغاء مرضاة مولاه. في أثناء ذلك وكنتيجة لتوجّهه ذاك وحبه وخضوعه للمظهر
الإلهي تنزل عليه نعم الفضائل والقوى السماوية. بل يمكن حقًا أن يقال بأن الفئة
الوحيدة من الناس ممن يعرفون طعم السعادة الحقيقية في الحياة ولديهم أوفر حظ من
الفضائل السماوية هم الذين أقبلوا خالصين واتّبعوا المظهر الإلهي منقطعين عن أجر
الدنيا وثواب الآخرة. بين مجموعة المناجاة الفريدة هذه العبارة القصيرة ذات المعنى
العميق: من يبتغي أجرًا لأعماله تُكتب له الجنة،
ومن يبتغي الله لا حاجة له بالجنة. المانع
الثالث الذي يذكره حضرة بهاءالله هو التعلق ﺑ"ملكوت
الأسماء". في آثار قلمه هناك عدة إشارات لهذا الملكوت. مثلاً في أحد ألواحه
يصرح حضرته: إن
الله في جوهره منزّه عن الأوصاف، إلاّ أنه يظهر صفاته في سائر عوالم ملكه وملكوته،
الروحية والمادية. فكل كائن في الوجود يظهر صفات الله وأسماءه. لكن في عوالم الروح
توجد هذه الصفات على نحو من الكثافة والقوة بحيث لن يقدر الإنسان أن يدركها في هذه
الحياة. إلاّ أنه في حيز عالم الإنسان تظهر هذه الصفات داخل "ملكوت
الأسماء" والإنسان غالبًا ما يتعلق بهذه الأسماء. في
لوح لحضرة بهاءالله ،ينطق حضرة بهاءالله بصوت الحق، بأن اسمًا من أسمائه التي
خلقها بكلمة من عنده ونفخ فيها حياة جديدة، قد قام ضده معترضًا على سلطانه. ويشهد
أن بسبب التعلق بهذا الاسم أنكر بعض أهل "البيان" أمره وحرموا أنفسهم من
بهائه. هنا يشير حضرته تلميحًا لاسم "أزل"الأزل"
من صفات الله"
وهو لقب ميرزا يحيى. حقًا أصبح هذا الاسم، وهو من صفات الله، مانعًا للعديد ممن
اتبعوه تعلقًا أعمى بمقام سام. وقد ضل ميرزا يحيى نفسه بهذا الاسم. فبجّل مزايا
ذلك الاسم وبقي متعلقًا به حتى نهاية حياته. يوصي
حضرة بهاءالله أتباعه في كثير من ألواحه ألاّ يكونوا عبدة "ملكوت
الأسماء". وللحديث الإسلامي المشهور، "إنما الأسماء تنزل من
السماء"، مغزى متعدد الأبعاد. ففي هذا العالم كل صفة من صفات الله تتقمص
اسمًا، وكل اسم منها يظهر مميزات صفته. مثلاً صفة الكرم من صفات الله وتظهر نفسها
لدى بني البشر. لكن الذي يتحلى بهذه الصفة غالبًا ما يصبح مغرورًا بها ويحب أن
يُعرف أو يشار إليه بها، بحيث إن اعترف الناس بكرمه سُر وانشرح، وإن لم يعترفوا
حزن وتأثر. هذا واحد من أشكال التعلق ﺒ"ملكوت الأسماء". ولو أن هذا
المثال يخص اسم "الكرم"، لكنه ينطبق على سائر أسماء الله وصفاته التي
تظهر في الفرد. في العادة ينسب الشخص هذه الصفات لنفسه هو دون الله ويستغلها
إعلاءً لأنانيته. فمثلاً نجد شخصًا يستعمل صفة المعرفة ليصبح مشهورًا ويشعر بزهو
وفخر لرؤية اسمه وقد شاع في كل مكان. أو المرء الذي يخفق قلبه بمشاعر الرضى
والغرور لدى سماع ذكر اسمه فيجد نفسه ممدوحًا وموضع إعجاب الآخرين. هذه نماذج لمن
تعلقت نفوسهم بهوى "ملكوت الأسماء". يفرض
مجتمعنا في الوقت الحاضر نفوذًا ضارًا على نفس الإنسان. فبدلاً من أن يدعه يحيا
حياة خدمة وتضحية للآخرين، نجده يحض الفرد على الاغترار بما اكتسب وأنجز. بل منذ
الطفولة يتعلم الفرد ويُلقَّن تنمية أنانيته والسعي للتفوق والاستعلاء على
الآخرين. هدفه الرئيس في الحياة نيل النجاح واكتساب القوة والاهتمام بالذات. يستهدف
ظهور حضرة بهاءالله قلب هذه المفاهيم وعكسها. فالنفس البشرية بحاجة لأن تُصقل
وتُزيّن بفضائل التواضع ونكران الذات حتى تنقطع عن "ملكوت الأسماء". من
الملامح المميزة لنظام حضرة بهاءالله العالمي الجنيني هو خلوّه من الشخصيات
الأنانية المتنفذة في شؤونه ومصيره. فقد منح حضرته السلطة لمؤسسات نظمه، سواء كانت
المحلية منها أو المركزية أو القطرية أو العالمية. لكن الفرد العضو فيها لا سلطة
له. وخلافًا لما عليه أهل السلطة في عالم اليوم ممن ينشدون الشهرة والشعبية، فإن
أعضاء المؤسسات البهائية لا يسعهم إلاّ إظهار التواضع ونكران الذات إن كانوا
مخلصين لحضرة بهاءالله. أمّا أولئك القاصرين، بسبب قلة النضج أو الإيمان، عن بلوغ
هذه المستويات فهم حقا ضحايا التعلق ﺒ"ملكوت الأسماء" وهم محرومون من
عطايا الله في هذا العصر. قد
تكون أعسر مهمة للبهائي أن يحرر نفسه من علائق "ملكوت الأسماء"، وقد
يدوم صراعه معها طوال العمر. فقط لو يدرك الإنسان بأن ما لديه من فضائل لا يرجع
لذاته تلقائيًا، بل إنها مظاهر صفات الله، لتحرر من "ملكوت الأسماء"
وأصبح متواضعًا حقًا. إن شخصًا كهذا سيهب الكمالات السماوية لعالم الإنسان. وهذه
أعلى رتبة ومقام قدرهما الله للإنسان. وصل
بعض أتباع حضرة بهاءالله إلى هذه الرتبة بعدما وعوا واعتبروا بأن شرف فضائلهم إنما
يأتي من عوالم الله وليس من أنفسهم. كان النبيل الأكبر واحدًا منهم، والذي قد
يُعتبر من أعلم حواريي حضرة بهاءالله. لقد وصف الحاج ميرزا حيدر علي لقاء له في
قزوين حيث كان هذا الرجل العظيم يتحدث مع بعض المؤمنين. فيما يلي بعض كلماته بخصوص
النبيل الأكبر: ومن الملاحظات المحكمة المتينة لذلك
الشخص أن الإنسان بطبيعته عاجز جاهل ضعيف حقير كثير الخطأ، بينما القوة والقدرة والعلم
والحكمة والغلبة والفضيلة والطيبة هي كلها من عند الحق، سبحانه وتعالى. لذلك على
الإنسان في كل الأحوال أن يعتبر نفسه خاطئًا جاهلاً أسير النفس والهوى. فلا ينبغي
له الشعور بالهمّ أو الألم إذا ما وصمه الناس بهذه العيوب التي هي في الواقع
متأصلة فيه. بل على العكس ينبغي له أن يكون ممنونًا وشاكرًا ومسرورًا، ولكن في نفس
الوقت يجب أن يشعر بعدم الرضى عن نفسه، وأن يطلب من الله أن يحميه من نفسه الأمّارة
وميوله الطبيعية الدنيا. إن
نفوسًا كهذه كانت بالفعل منقطعة حقًا عن "ملكوت الأسماء". وليس من شك
أنهم ممن كان حضرة بهاءالله يعنيهم عندما كتب: "يا
شيخ إن هذا الحزب قد اجتاز خليج الأسماء ونصب سرادقه على شاطئ بحر الانقطاع. يفدون
بمائة ألف روح ولا يتكلمون بما أراده الأعداء. متمسكون بإرادة الله ونابذون لما
عند القوم. ضحّوا برؤوسهم وما تفوهوا بكلمة غير لائقة." تدعم
تعاليم حضرة بهاءالله أفكار النبيل الأكبر دعمًا كاملاً. يكفي الاستدلال بالأدعية
والمناجاة العديدة النازلة من قلم حضرته حيث تزخر بفقرات يعترف فيها الإنسان بعجزه
وجهله وفقره، وجبروت الله وحكمته وسلطانه. حجاب
النفس يوصي
حضرة بهاءالله الإنسان بخرق كل حجاب يحول بينه وبين الله. حينئذ فقط يستطيع مشاهدة
جمال ربه وبهائه. والنفس إحدى هذه الحجبات. لأجل ذلك يدعو حضرته المرء لإيقاد نار
في باطن نفسه لحرق كل أثر للنفس بحيث يختفي تمامًا مفهوم، بل وحتى لفظ
"أنا" من وجوده. حقًا إن هذا واحد من أكثر تعاليم حضرته عمقًا. فالشخص
الذي يسعى لإعلاء شأن نفسه والتبختر باسمه ويطمح لشهرته إنما يتصرف ضد مخطط
الخليقة. مثل هذا الفرد يعرقل سريان عطايا الله إليه. قد يعتبر في الظاهر شخصًا
أصاب كل النجاح في حياته، لكنه في الحقيقة أخفق بتحقيق الهدف الذي خلق من أجله.
لأنه حينما يصل المرء للعظمة الحقيقية حينئذ يعترف بعجزه وعدم استحقاقه وضعفه. كما
أنه يكتشف جهله عندما يصبح عالمًا حقًا. عندئذ تنعكس في باطنه صفات الله ويكون
بوسعه منحها لغيره. أن
يعرض الإنسان عن حب ذاته ويزيل كل أثر لأنانيته، فذاك برهان على إدراكه معنى
الوجود والغاية من الحياة. إن
الفرق بين المعرفة الحقيقية والتعلم المدرسي هو أن الأول يمنح النفس التواضع والوداعة، والآخر يدفع بِنَهَمٍ
لا يمكن إشباعه لابتغاء المجد والتعالي. من
بين أبرز الذين وصلوا إلى مقام العرفان الحقيقي كان ميرزا أبو الفضل، العلاّمة
البهائي العظيم وأحد حواريي حضرة بهاءالله. اشتهر بعلمه الواسع ليس بين
أفراد الجامعة البهائية فقط بل في الشرق عمومًا. كان حجّة معترفًا به في عدة
مواضيع بينها التاريخ والفلسفة الإلهية، كما كان أستاذًا بارزًا في كل من الأدب
العربي والفارسي. عُرِّف ذات مرة في الأوساط العلمية بمصر بأنه "سيد القلم،
وعمدة التاريخ وحجر زاوية العلم والفضل." فيما
يلي فقرة من مذكرات الدكتور حبيب مؤيد الذي عرف ميرزا أبو الفضل شخصيًا وكتب
كثيرًا عن عظمته في تلك المذكرات: سُئل
مرة (أبو الفضل) عن كيفية حصوله على ذلك العلم والدراية الواسعة وكيف أصبح محط هذا
العلم الموهوب من الله. فأجاب السائلين وقد بدت عليه علامات عدم الارتياح والغضب:
’من هو أبو الفضل؟ ما هو أبو الفضل؟ ما أنا إلاّ قطرة من المحيط الواسع لمدرسة
حضرة بهاءالله. لو تدخلون أنتم أيضًا في هذه المدرسة، ستصبحون أستاذ أبو الفضل.
"ينادي
القلم الأعلى في كل حين ولكن أهل السمع قليلون. إن أهل ملكوت الأسماء منشغلون
بألوان الدنيا المختلفة مع أن كل ذي بصر وذي سمع يشهد بفنائها."
ما أوفر حظي بسماع بيان ذلك السيد الفاضل بحيث
اقتطفت من كلماته في مجالس كثيرة في عديد من المناسبات. من جوانب عظمة هذا الفاضل
كانت قدرته التي لا تضاهى في تبيان أي موضوع أو مسألة. مثلاً لو قال بأن الماء حار
وجاف وأن النار باردة ورطبة، لما تمكن أحد أن يقاومه أو أن يثبت عكس ذلك. ومع ذلك
فقد لاحظت وقت تلاطم بحر بيانه وحرارة خطابه أنه لم يكن قط ليذكر كلمة في غير
موضعها أو يخوض في رأي غير صحيح، وإن ذكّره شخص بخطأ أو تنبّه إليه بنفسه، فإنه
كان يظهر غفلته واشتباه الأمر عليه.
الخميس, 12 يونيو, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 25 يونيو, 2008 11:16 م , من قبل hanasalaah
من مصر
من مصر

زميلى الفاضل rafidn
سعدت بزيارتك وتواجدك هنا على صفحاتى-ولك منى جزيل الشكر على تعليقك الواضح أنه خارج من عقل منفتح ومثقف ويمتلك حب الثقافة واحترام الآخر-سعدت بك ويسعدنى تواجدك وتعليقك وأهتم لرأيكم ونقدكم البنّاء
راندا
يشرفنى زياراتكم على هذين الرابطين أيضاً ويسعدنى تعليقاتكم
http://rands1957.spaces.live.com/
http://thedayunique.blogspot.com/
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من الولايات المتحدة
شكراً على هذه المعلومات القيمة أتمنى أن تتواصلي ... :)